skip to Main Content
هاتف: 00905319643191 ايميل: info@awalamarah.com

رحلة بين الاطباء

هل أتوجه إلى الطبيب (الجسدي) أو الطبيب (النفسي)؟ هل المعاناة من الأوجاع الجسدية تتطلب أحيانا التوجه إلى طبيب نفسي؟!

هذا المقال مع كل الحب والتقدير لكل إنسان يكون سببا في تحسين صحة البشر في الحقل الطبي، وهو توضيح قد يحتاجه القارئ وبعض الأطباء على حد سواء.

هذه حكاية أعراض تمر بشكل عرضي سريع للكثيرين لكنها تتحول إلى أزمة لدى بعض الحالات وهذا يستحق منا الوقوف والحديث.

(م) شخص يصف حالته فيقول: شعرت بألم في صدري ودقات قلب سريعة جدا، ورجفة في أطرافي وصعوبة في التنفس، وفجأة شعرت بالدوار والإعياء وتم نقلي إلى المستشفى فورا، وعندما وصلت قام الطبيب بإنعاشي بالأوكسجين وإعطائي بعض الأدوية وبعد أن تحسنت حالتي وقاموا بفحوصات عديدة قالوا لي: حالتك جيدة ولا يوجد شيء محدد بإمكانك مغادرة المستشفى!

هذه من أشهر القصص المكررة التي تحكى في العيادة النفسية والتي يمكن علاجها بشكل سريع لو أنه تم الكشف عنها مبكرا. ومجموعة الأعراض هذه ليست هي الوحيدة التي تتكرر مع كثير من المرضى، فهناك العديد من الأعراض التي لا تتم معالجتها بالوقت المناسب في العيادة النفسية بهذا الشكل.

وتبدأ الحكاية  عادة عندما ما يتوجه المريض إلى المستشفى أو الطبيب الخاص للكشف عن حالته، فيقوم الطبيب بإجراء بعض الفحوصات، وتوصف له الأدوية وتمر أو تنتهي الحالة التي كان بها بشكل كلي أو جزئي، ولكنه يعود مرة بعد مرة إلى حالته. وفي حالات أخرى يشفى المريض بشكل تام لأنه حصل على التشخيص الصحيح والعلاج الطبي المناسب وكانت الأعراض فعلا أعراض (جسدية) وانتهت حالته المرضية ببساطة وبالشكل المعروف عادة.

وتتكرر لدى بعض المرضى الذين لم يحصلوا على تشخيص واضح لحالتهم الحاجة إلى العودة للمستشفى، على أمل أن يفهم حالته أحد ما، خاصة أن الأعراض تعود لهم أو أنهم لم يقتنعوا بطبيعة العلاج في المرة الأولى. وللأسف يكرر (بعض) الأطباء إجراء الفحوصات والصور الكشفية بكل أشكالها رغم سماعهم لقصة المريض منذ بدايتها، وكل طبيب يضيف للمريض نوع جديد من الفحوصات والتصوير، وقلة من الأطباء (حسب ما مرّ بي في العمل) من يضع احتمال أن المريض يعاني من أعراض نفسية تحتاج إلى العلاج النفسي وحسب!

ومن خلال العشرات من القصص التي تابعتها، تنتهي القصة ويتعالج المريض في العيادة النفسية بينما كان يحاول ويحاول بين الأطباء وأحيانا يتنقل بين المدن المختلفة أو يضطر للسفر خارج البلاد في أحيان أخرى باحثا عن تفسير يخبره عما يحصل معه!

هل أنا مريض فعلا؟ لماذا إلى الآن لا يوجد تشخيص صحيح لمرضي؟

كم تمنيت لو أنني وصلت للعيادة النفسية أو وصلتك من قبل سنوات!

كم كنت سأختصر من الألم على نفسي!

لماذا لم يخبرني أحد منذ البداية أن حالتي هي شيء نفسي؟!

لو أنني فهمت حالتي منذ البداية ما كنت وصلت إلى هذا الحال!

أما عن هذه فهي العبارات المكررة التي يستخدمها العديد من المرضى بعد أن يبدأ بالتحسن لمجرد الحصول على العلاج النفسي، فهي تمنحني كمعالجة نفسية شعورا بالألم الخفي تجاه الحاجة إلى الإجابة على نفس السؤال: لماذا لم يتم تحويله للعلاج النفسي بشكل مبكر من قبل طبيبه ويختصر عليه سنوات من المعاناة والشعور بالذنب والعجز والإحباط من ألمه ودفع التكاليف المادية الطائلة بين الأطباء والمستشفيات وأقسام التصوير والمختبرات؟!

بعض الحالات التي قمت بعلاجها كانت قد مضى على حالتها 8 سنوات وبعضها 6 سنوات، وفي حالات أخرى سنتين وثلاث وأرقام عمرية ليست بسيطة اقتطعت من أعمار هؤلاء المرضى دون أن يتم مساعدتهم بالشكل الصحيح!

وكم أشعر بالامتنان والتقدير تجاه الطبيب الجسدي الذي يساعد مريضه للتوجه للعلاج النفسي ويختصر عليه رحلة الدوران في العلاج بين العيادات الطبية دون جدوى عندما يجد أن مريضه لا يعاني من أعراض حقيقية بعد تكرار التردد على العيادة عنده!

وهنا يأتي السؤال الذي يلزم لاستيضاح الفكرة: هل كل من يعاني من الأعراض السابقة هو في حالة اضطراب نفسي؟ وكيف نميز بينهم؟ وكيف لا نقع في فخ الدوران بين (بعض) الأطباء دون نتيجة؟

بشكل عام ليس مطلوبا منا أن نتوقع أي شيء غير جيد بخصوص صحتنا الجسدية أو النفسية ويجدر بنا أن نحافظ عليها، وأن نعيش حياتنا بالحب والانسجام وتكون أمور علاجنا بسيطة وهذا هو الأصل، ولكن هذا المقال التوضيحي هدفه لفت انتباهك كقارئ إلى الوعي بفكرة العلاقة بين الأعراض الجسدية واحتمال الحاجة إلى الطب النفسي أحيانا دون قلق من الفكرة أو التسويف فيها أو استبعادها عن نفسك أو من تحبهم وبكل تقبل.

فليس كل من يعاني من أعراض الاختناق أو سرعة ضربات القلب أو ارتجاف الأطراف أو الدوار هو في حالة اضطراب نفسي، فهذه الأعراض ذاتها هي أعراض لأمراض أخرى جسدية متنوعة تحتاج إلى التشخيص الصحيح والعلاج في المستشفى أو عيادة الطبيب فعلا بشكل عاجل، ولكن في حال الوصول إلى الطبيب الجسدي وعدم الحصول على تشخيص محدد واضح بعد القيام بالفحوصات، مع تكرار ذات الحالة أكثر من مرة وعدم الحصول على التشخيص الواضح، فالأولى أن يضع الطبيب احتمالية وجود اضطراب نفسي وبأن المريض بحاجة إلى تحويل للطبيب النفسي.

وبالنسبة لأفراد المجتمع، فيجدر بنا في حال وجود مريض من حولنا يدور بين الأطباء بدون نتيجة فدورنا تجاهه هو توضيح أهمية التوجه للكشف لدى الطبيب النفسي، مع التأكيد على أن الحالة إذا كانت لا تحتاج للعلاج النفسي فالطبيب النفسي يميز ذلك وسيخبر المريض أنه لا داعي لمتابعته في عيادة نفسية، وسيقوم بتحويله، والمهم أن لا نلغي هذا الاحتمال من خيارنا العلاجي بعد أن نكون وجدنا عدم وضوح في حالتنا بعد القيام بالتوجه للطبيب الجسدي، وتكرار ذات الحالة ثلاث إلى أربع مرات دون نتيجة!

لماذا لا يخبرنا (بعض) أطباء الجسد عن ضرورة التوجه إلى الطبيب النفسي؟

حقيقة الإجابة عن هذا السؤال صعبة، وتحتاج إلى دراسة ومتابعة مع الأطباء لمعرفة الأسباب، ولكن الاسباب كثيرة ومتشابكة وحلها يحتاج إلى حلول إدارية وتوعوية من قبل مديريات الصحة بين الاطباء، وعرض للحالات من قبل الاطباء النفسيين ليطلع عليها أطباء الجسد كي تحصل حالة من التشبيك الداعم لمصلحة المريض بالدرجة الأولى.

وقبل ختام هذا المقال؛ فهناك الكثير من الأعراض التي تستحق التوجه للطبيب النفسي غير التي ذكرت في هذا المقال، وهي تخضع لقائمة الاضطرابات السيكوسوماتية (الاضطرابات النفس – جسمية)، حيث أن الكثير من الأمراض المكررة لدى المرضى رغم حاجة المريض إلى العلاج لدى الطبيب الجسدي إلا أنها في ذات الوقت بحاجة إلى متابعة نفسية للتخفيف من أسبابها المكررة.

وقد أطلعكم عليها في مقال آخر وتفاصيل أكثر حول العلاقة بين الطبيب النفسي والأمراض الجسدية.

أ. علا ادعيس

This Post Has 0 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top