skip to Main Content
هاتف: 00905319643191 ايميل: info@awalamarah.com

الاسم: غ. س.

الجنس: أنثى

العمر 23 سنة

الدولة: فلسطين

نص السؤال: عندي تعلق بفكرة الزواج وغير قادرة أن أركز في حياتي من كثر التفكير بأنه لازم أتزوج؟


بسم الله الرحمن الرحيم

الجواب:

في البداية أرحب بك في موقع صراط وأشكر لك ثقتك وتواصلك معنا

وبالنسبة لمشكلة التعلق بفكرة الزواج،

الزواج هو حاجة إنسانية فطرية وطبيعية لدى الناس جميعا، من ناحية أنه يحقق إشباع الاحتياج العاطفي مع الجنس الآخر، وفي ذات الوقت بناء الاستقرار والأمان النفسي في مؤسسة الزواج، وبالتالي فإن التفكير والرغبة فيه هو أمر طبيعي، وبما أنك لم ترسلي لي معلومات كافية حول تأثير المشكلة على حياتك، فيجب أولا أن نجيب على السؤال التالي: ما الذي يجعلنا نتأكد أن هناك تعلق بفكرة بالزواج لديك؟

في حال كنت تفكرين بأفكار الزواج باستمرار لدرجة أنه يشوش عليك حياتك وانتباهك، وتفسرين المواقف والأحداث وتربطينها في فكرة الزواج معظم الوقت، وفي حال كنت تشعرين بنقص وتعب بدون الزواج لدرجة شعور بالألم النفسي أو الإحباط وتلاحظينها بشكل يومي، وتتأثرين نفسيا وتتعبين من عدم نجاح فرصك للزواج التي تمر بك بشكل كبير، ويراودك الخوف بخصوص عدم الزواج ويزعجك. هذه الأمور تدل على وجود تعلق بفكرة الزواج.

والعمر له دور كبير في حصول هذه المشكلة، حيث أن التقدم في العمر بدون زواج حسب سن الزواج في ذلك المجتمع يزيد من حصول هذه الحالة ويجعله ضاغطا أكثر من الحالة الطبيعية للحاجة الإنسانية للزواج، والبيئة الاجتماعية كذلك تؤثر بشكل كبير في الضغط النفسي على الفتاة في حال تأخرت في الزواج، حيث أن النظرة الاجتماعية لمن تأخرت في الزواج وكثرة سؤالها عن الموضوع تزيد من حصول هذه المشكلة بالإضافة إلى الكثير من القناعات الاجتماعية التي تعمق من المشكلة.

فإذا كان شعورك تجاه الزواج كما وصفت لك في الأعلى فهذا مؤشر على التعلق بالفكرة، أما إن كان التفكير طبيعي لا يخرب عليك يومك أو علاقاتك، ولا يسيطر عليك معظم الوقت، وعندما يأتيك التفكير فيه لا يكون مُلحّا أو متعبا لك فهذا شيء طبيعي ولا يعد مشكلة.

 

وإليك بعض التوضيحات والمقترحات التي تساعدك للتخلص من المشكلة:

أولا: الوضع الطبيعي المتوازن هو الشيء الذي يجدر بك أن تكونيه، بحيث يكون الزواج رغبة تترجم على شكل أفكار في عقلك ولكن لا تصل إلى حد التعب والضغط النفسي والخوف

 

ثانيا: الشعور بالحاجة الملحة للشيء مؤشر لنواقص نفسية ومادية تجعل من فكرة الزواج فرصة للشعور بها وتحقيق إشباع الشعور بالنقص، وليس شرطا أن يكون فقط هذا النقص هو الشعور العاطفي فقط؛ بل قد يكون شعور بالنقص لأشياء أخرى في حياتك مثل الحاجة إلى الاستقلالية أو تحمل المسؤولية أو الحاجة إلى احتياجات أساسية ترين في الزواج فرصة لإشباعها وقد تكون حاجة للتقدير والاحترام والاعتبار، وكذلك يمكن أن يكون هروبا من ضغط أسري تعيشين فيه.
وبالتالي يجدر بك تحديد الأمور التي تجعلك ترغبين بالزواج بحيث لو فكرت مثلا أنه لن تتزوجي فما الذي سينقصك؟ حددي ذلك في نقاط كي تفهمي أسبابك.

 

ثالثا: يجدر بك أن تتعلمي أن الإشباع يتحقق للإنسان وهو يرغب فيه بالشكل الطبيعي المتوازن الذي أودعه الله تعالى في الناس، ولكن الحاجة الملحة غير المتوازنة التي وصفناها فحتى بعد الزواج ستكتشفين أنها لا تتوقف، وستبقين تعيشين النواقص النفسية ولكن بصور جديدة بعد زواجك، بمعنى أنه لن يكون الحل بالزواج لإنهاء الضغط النفسي رغم أهميته لحياتك. وبالتالي راقبي المشاعر التي تضغطك على شكل أن الزواج حل وغاية، ثم ناقشي تلك الفكرة مع نفسك دائما بأن هذه المشاعر ليس الزواج وحده حلها ويجب أن أدخل مؤسسة الزواج وأنا لست في حالة اندفاع.

 

رابعا: للتخفيف من النواقص النفسية هناك الكثير من التفاصيل التي يمكن الدخول فيها حسب ما تجدين في نفسك من نواقص كما طلبت منك أن تحدديها في نقطة سابقة، ولكن هناك مجموعة أمور ستكون مناسبة لها بشكل عام ستساعدك فحاولي التدرب عليها، ولن تجدي نتيجة مباشرة لها بل تحتاجين للعمل على نفسك لفترة متواصلة كيف تخففي من أثرها:

  • أحبي ذاتك، مهما كان شكلك أو شخصيتك أو ذكاءك أو طبيعتك، فأنت من خلق الله تعالى الذي أودع فيك جمالا وأمور كثيرة تميزك عن غيرك، التفتي لها وأحبي نفسك كما أنت وانظري إليها على أنها شيء رائع لأن الله تعالى أوجدها على ذلك دون شروط.
  • اهتمي بنفسك وبشكلك وملابسك وكل ما تفعلينه من أجل نفسك وإرضاء ربك فقط، لا تفعلي ذلك من أجل الآخرين، دربي قلبك على أن يفعل الأشياء لأن الله تعالى يحبك مهتمة بذاتك أولا ومن باب حب نفسك ثانيا، وهذا سيعطيك فرقا كبيرا في نفسك وشعورك بالنقص.
  • النواقص النفسية موجودة لدى البشر جميعا، فلا إنسان كامل في الحياة، وبالتالي الله تعالى أكرمنا بالعبادات والذكر والقرآن والتأمل في الكون والطبيعة، وهذه كلها ترمم النفس وتبني القلب بشكل كبير، فأكثري من ذكر الله تعالى ومناجاته والتأمل في الطبيعة والتفكر في خلق الله تعالى وممارسة تمارين التنفس والاسترخاء، هذه كلها تقوي نفسيتك واندفاعك تجاه الرغبات والنواقص. حددي لذلك خطة يومية وأسبوعية تقومين بها.
  • تواصلي مع محيطك وانغمسي في العلاقات مع الأهل والأصدقاء والقيام بأنشطة كذلك تحبينها، فالانغماس في الحياة والواقع يسحب انتباهك الزائد لفكرة الزواج، ويوازن من كمية هذه الأفكار في عقلك بأمور أخرى، فاخرجي مع صديقاتك او أقاربك وخططي للاستمتاع في وقتك معهم وقومي بأعمال كثيرة واكتبي أهدافا لنفسك.

 

خامسا: الزواج شيء موجود ورزق لك إن شاء الله تعالى، ولو قلنا لك أنك ستستمرين بدونه لسنوات أخرى؛ فهل ستبقين تنتظرينه وتتوقعينه وتتعبين بسببه طوال الوقت؟! هذا مرهق لك بلا طائل، واجهي نفسك بهذه الفكرة وقرري أن تعيشي حياتك بأحسن حال ممكن إلى أن يأتي قدر الله تعالى لك في الزواج وأنت بأحسن حالاتك بدل أن يأتي وأنت مرهقة وتشعرين بالتقص وتعلقين الكثير من الآمال والتوقعات عليه، وتعليق الآمال والتوقعات من الزواج ستجعلك لاحقا حساسة تجاه زواجك ومن تتزوجينه ولا تتقبلين المشاكل لأنك ضخمت فكرة الزواج في عقلك ونفسك، فتدربي على تخففيها بكل ما كتبته لك.

سادسا: بعد أن تتزوجي ستعتادين الزواج وتجدين أن سعادتك قرار مرتبط بك تتشاركينه مع الآخرين، وبالتالي لا تبقي في انتظار تحقيق السعادة لنفسك من أحد واستمدي سعادتك من وجود الله تعالى في حياتك أولا ومن سعيك في الدنيا وتحقيق ذاتك ثانيا، وقتها سيضيف الزواج إليك السعادة والدعم الإضافي.

 

وأخيرا: تدربي على أن تكوني شخصا مميزا كما لو كنت متزوجة، وهذا سيجعلك فتاة رائعة سواء تزوجت الآن أو لاحقا، واستعيني بالدعاء إلى الله تعالى أن يرزقك بالزوج الصالح وبالرضى عنك وعن حياتك.

رزقك الله بالزوج الذي يقدرك ويعينك على إرضاء الله تعالى في حياتك

أ. علا ادعيس

This Post Has 0 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top