skip to Main Content
هاتف: 00905319643191 ايميل: info@awalamarah.com

قد يكون السؤال حول إمكانية الشفاء والتعافي من الاضطراب ا النفسي من أهم الأسئلة التي تشغل بال من يعاني منه، وقد تستغرب عزيزي القارئ بأنه من أكبر معيقات التعافي من الاضطراب النفسي هو الخوف من استمرار الاضطراب نفسه، حيث أن الشخص الذي يصاب بالاضطراب النفسي يعاني من حالة ذهنية ومشاعرية وأعراض جسدية لا تكون سهلة وجديدة بالنسبة إليه ولم يختبرها من قبل، وفي ذات الوقت قد لا يجد الدعم والاحتواء الاجتماعي لها، بل يكون مضطرا لمواجهة الاتهام ونظرة الاستهجان والإنكار وأحيانا الشعور بالعار من حالته، وهذه جميعها تجعل من تلك الاعراض عبء كبير ويكون شديد الشعور برفضه لتلك المشاعر، ويتحول لاحقا إلى حالة خوف من استمرار تلك الأعراض، ويكون من أهم الأسئلة التي يرغب بالإجابة عليها المضطرب نفسيا هي حول إمكانية تعافيه وعودته إلى حالة التفكير السوية والتخلص من الأعراض.

فهل يمكن أن يتعافى الشخص من اضطرابه النفسي؟

تختلف الدراسات حول إمكانية الشفاء والتعافي ونسبتها، ولكن الشيء الوحيد المؤكد أن الإنسان صاحب الإرادة والثقة بأنه أكبر من المرض نفسه وبأنه قادر على تجاوزه، وهذا الشيء كفيل بإعادته إلى الحالة الطبيعية، ويبدأ ذلك بتلقيه العلاج الصحيح المناسب دون إهمال أو تأخير أو تردد، وبالتالي يقوى على الأعراض ويبدأ بالعودة إلى حالته السوية، ويتعافى من مرضه وأعراضه، لدرجة أنه سينسى مع الوقت فكرة الاضطراب النفسي ويتجاوزها تماما.

وعادة ما يلجأ بعض من يعانون من الاضطراب النفسي إلى مواقع الانترنت أو إلى الطبيب النفسي أو الأخصائي للاستفسار حول إمكانية شفائهم، وأفضل تلك الإجابات على الإطلاق هي التي تساعد الشخص على الشعور بأنه ما دام موجودا فهو قادر على أن يصل إلى غايته بالشفاء، وأن يحصل على تطمين كافي بأن الكثير من الحالات التي تشبه حالته فعلا قد تعافوا. ولكن هل يكون التعافي تاما؟

بعض الاضطرابات قد يبدو التعافي منها ليس سهلا، بل علاجها يكون فقط بالتخفيف من تلك الأعراض، وهذه الاضطرابات نسبة انتشارها قليلة، وقلما نواجه أشخاصا مصابين بها مثل الفصام العقلي ومجموعة من الاضطرابات الذهانية التي ليس من السهل إنهاؤها تماما، ورغم قناعتي بإمكانية الشفاء لكل حالة، إلا أن هذه الحالات تحتاج إلى علاج طويل المدى وصبر وإرادة من قبل المعالج والمريض بأن يستمر مدة طويلة في العلاج، وهذا غالبا لا يتوفر. أما عن الاضطرابات الأخرى مثل الاكتئاب والوسواس القهري واضطرابات النوم والطعام واضطرابات الهلع والرهاب بكافة أشكاله وغيرها من الاضطرابات، فيمكن علاجها وشفائها إن تم ذلك بشكل صحيح، وقد يتجاوزها الشخص ولا يتذكرها سوى في بعض المواقف اللاحقة التي تكون ضاغطة فيشعر خلالها بشيء من الاضطراب، لكنه سيعرف كيف يتجاوزه لأنه أصبح خبيرا في فهم حالته وتجاوزها، ولديه ثقة بنفسه نتيجة تجربته السابقة، فيكون الاضطراب سريع لا يمكن ملاحظته. بمعنى أنه يستمر بحياته بالشكل الطبيعي.

ويقع على عاتق مقدمي خدمات الصحة والعلاج النفسي توفير علاج نفسي متين من خلال الجلسات النفسية للشخص المضطرب نفسيا، وإعادة بناء ثقة الشخص بقدرته على تجاوز ضغوطات الحياة برفع مستوى صلابته النفسية، كي يتمكن من الاستمرار في حالة العافية بقية حياته. وتدريبه على إدارة مشاعره وتغيير أساليب الإدراك للمواقف والعلاقات لضمان تقليل خطورة العودة إلى المواقف الضاغطة.

 

أ. علا ادعيس

This Post Has One Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top